عاجل

الوحدة أونلاين - إبراهيم شعبان -

بشوق المحبين ننتظر المطر وكلنا على أمل لملاقاته، وعلى قلق من تأخره.

كثير منا - وبعيداً عن التنبؤات الجوية - عقد موعداً مع خير السماء مبتهلاً، مردداً عبارات الرجاء والدعاء.

انحباس المطر حبس أنفاسنا ودفعنا لحالة من الترقب وانتظار الهدية الأجمل للأرض والإنسان.

ربما للمرة الأولى يستأثر حديث المطر باهتمام الناس على هذا القدر فقد غدا مادة تضاف إلى موائد الحوار في الجلسات العامة وهذا مؤشر على حيوية المواطن السوري واهتمامه بقضايا الشأن العام على اختلافها .

الحديث عن تأخر المطر أفضى إلى حديث آخر عن البيئة والطبيعة، وشكّل مادة جيدة تصلح لأن تكون مدخلاً للمصالحة مع بيئتنا التي غيبنا في علاقتنا معها مفاهيم المودة والصداقة والرأفة، وبالمقابل مارسنا عليها عدواناً لم تتوقف حممه الغادرة إلى أن اكتوينا بأفعالنا الجائرة المدمرة.

ونسأل بعدها: لماذا كل هذا الغضب الذي تمارسه الطبيعة علينا متناسين أن الطبيعة عندما تغضب يأتي غضبها فوق القدرة على الصبر والاحتمال وبخاصة عندما تتكشف عن وجه عبوس.

طبيعتنا هذه الأيام غاضبة حانقة وانحباس المطر، وتزايد حدة الحرائق التي شهدتها محافظتنا دليل على ذلك .

مايحصل في بيئتنا ليس إلا وجه من وجوه الغضب الذي تمارسه الطبيعة حيال كل من يخترق قوانينها ويعبث بتوازنها .

الأسبوع الفائت كان وقعه ثقيلاً إذ أتت الحرائق على مساحات كبيرة من غابات المحافظة وبساتين الزيتون وأشجار مثمرة أخرى بلغت مساحتها (200) هكتار ولهذا تداعياته الكبيرة والخطيرة على بيئتنا وتوازنها .

الآن وقد هدأت الحرائق من الحيف أن نرجع أسبابها لغدر الطبيعة وغضبها فقط، لن نغوص في الأسباب ونوزع المسؤوليات لأننا الآن نمارس طقوس الفرح بالمطر وبحضرته نردد أنشودة المطر لبدر شاكر السيّاب . 

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش