عاجل

 الوحدة أونلاين :- ابراهيم شعبان-

تحتل مسألة غلاء الأسعار مساحة كبيرة من نقاشات المواطنين السوريين، وبعضهم يحمّل الحكومة الحالية مسؤولية ذلك ويتطلع بأمل إلى الحكومة المرتقبة.

غلاء المشتقات النفطية شكّل مدخلاً للنقاشات آنفة الذكر واليوم يتقدم سعر الفروج والناس على أبواب العيد حيث وخلال 24 ساعة ارتفع سعر الكيلو غرام 400 ليرة سورية وسط توقعات بأن يصل سعر كيلو اللحم الأحمر هو الآخر إلى 10000 ليرة سورية كما نشرت إحدى صحفنا المحلية قبل يومين والحال ينسحب على باقي السلع.

من واقع حياتنا وظروفنا نقول: قرار رفع المشتقات النفطية في واقع ضاغط واستثنائي لا يمكن له أن يمر دون جرعة ألم ووجع تتفاوت في حدتها لكننا نتقاسمها جميعاً ويتقاسمها معنا من أصدر القرار نفسه فالقرار ورغم أنه مؤلم وموجع جاء في سياق التضحيات التي ندفعها كي تستمر الدولة بدفع رواتب العاملين وتأمين مقومات صمود المرابطين على الجبهات.

صحيح أن المواطن الفقير هو من يدفع الضريبة ويقدم التضحيات وهذا الفقير بات يشكّل اليوم أكثر من 90% من عدد السكان وما تبقى يستثمر بالأزمة إما عبر الاحتكار أو رفع الأسعار أو الفساد ونعرف جميعاً أنه وخلال سنوات الأزمة حصل انجراف كبير للثروة من جيوب الملايين إلى جيوب قليل من السماسرة وتجار الحروب.

قد لا يتفهم كثيرون الخلفية التي على أساسها تم رفع أسعار المشتقات النفطية والتي بدورها ألهبت السوق، لكن وفي ظرف يتراجع فيه الاقتصاد إلى حدوده الدنيا، ويكون همّ الحكومة تأمين مقومات الصمود يمكن أن نتوقع أي شيء بما فيها زيادات أخرى نتمنى أن لا تحصل.

بكل تأكيد ستواجه الحكومة المرتقب تشكيلها نفس المصاعب ما دام الاقتصاد ضعيفاً ودورة الانتاج بطيئة، وما دام النبض غائباً عن معظم قطاعاتنا المنتجة، وما دامت الدفاعات التي بنيناها على الجبهة الاقتصادية هشة وغير فاعلة وتفتقر إلى قوة المواجهة، وإلى  أن نعيد نبض الحياة إلى الاقتصاد سينقضي زمن ندفع فيه الثمن غالياً وستبقى الحكومة أمام وضع استثنائي يدفعها حتماً لقرارات استثنائية مؤلمة.

أحد خبراء الاقتصاد وفي ندوة تلفزيونية قال: الكثير من السلع تم رفعها بقرارات حكومية ونحن نؤيد ذلك لأننا بحاجة لتأمين مقومات الصمود لكن هناك سلع لا يجوز رفعها بأي حال وفي مقدمتها المازوت موضحاً أن المازوت ليس سلعة ومن الخطأ رفع سعره لأن ذلك يؤدي إلى خلخلة في العمل الاقتصادي برمته، وإلى قلة في القيمة المضافة وعلى المدى الطويل تتراجع إيرادات الدولة بفعل تقلص النشاط الاقتصادي.

استناداً إلى كلام الخبير الاقتصادي يمكننا القول: إننا بحاجة إلى قرارات استثنائية تستند إلى أفكار مبدعة يجب أن تشتغل عليها الحكومة المرتقبة مستفيدة من خبرة الاقتصاديين لدينا كي تكون قراراتها أكثر رشداً وعقلانية تصب في مصلحة فقراء الوطن وتأخذ من أغنيائه وهناك مئات المطارح لتأمين إيرادات الخزينة بدءاً من الضريبة التي يمكن فرضها على عشرات النشاطات التي لا زالت تعمل تحت مسمى اقتصاد الظل وبذلك نوفر مقومات الصمود، ونفوت الفرصة على المستثمرين في الأزمة والدم السوري.

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش