عاجل


الوحدة أونلاين:
- إبراهيم شعبان -

سواء نفذت الولايات المتحدة تهديدها أم بقي في إطار التهديد واستعراض القوة فإن الحديث عن ضرب سورية والدوي الذي سيحدثه سوف يستمر طويلاً وصارخاً وسيكون على الدوام مدعاة لتساؤلات نازفة وقلقة عن هيمنة  أمريكا على الأمم المتحدة.

 أمريكا تتذرع بالكيميائي واستخدامه في ريف دمشق، وعلى الذريعة بنت حكما مبرما غير قابل للطعن أو أي شكل من أشكال المراجعة أو الاستماع إلى وجهة النظر الأخرى.

الذرائع الأمريكية سواء ما يتصل بالكيميائي واستخدامه في سورية، و قبله أسلحة العراق الشامل المدمرة وغيرها الكثير تشير إلى أخطار تواجه البشرية التي يتسيد فيها وحش مرعب يحكم ويتحكم ويتهم وينصِّب نفسه شرطي العالم ويلغي كل منظماته وهيئاته الدولية.

 الضربة كرمى لعيون إسرائيل ولخدمتها، وهذا ما أفصح عنه جون كيري وزير خارجية أمريكا.

 أمريكا تجيّش العالم وتبحث عن تحالفات وهي في ذلك تريد للعالم أن يؤجر عقله ويلغي فكره ويصدق ذريعة الكيميائي في سورية، وهي في دوافع عدوانها تدعي حرصها على الشعب السوري، وعندما تمارس فعل الإجرام والقتل إنما تعبّر عن موقف أخلاقي، وهي إذ تحضر اليوم لضربة عسكرية ضد سورية فإنما كي تنعم بالسعادة والرفاه والهناء والأمن.

ادعاء الموقف الأخلاقي لتبرير العدوان يطرح آلاف الأسئلة النازفة التي تلطم وجه أمريكا ومنها: هل كان قصف الفلوجة بالفوسفور الأبيض عام 2004 تعبيرا عن موقف أخلاقي؟!! هل كان تسهيل ضرب إيران بالسلاح الكيميائي إبان حربها مع صدام حسين موقفا أخلاقيا؟!هل قتل مئات الآلاف في هيروشيما وناغازاكي بالقنبلة الذرية موقف أخلاقي؟! وهل قتل مليون ونصف المليون عراقي في حرب مجنونة قامت على كذبة سخيفة موقف أخلاقي؟!

آلاف الأسئلة يمكن أن يسوقها كل مطلع على التاريخ السياسي الدموي لأمريكا تؤكد جميعها أن الحقيقة كانت أول ضحايا حروب أمريكا الظالمة على العالم بدءا من حرب الإبادة على الهنود الحمر حيث قتلت (18,5) مليون هندي أحمر تحت عناوين نشر الحضارة حيث وفي سبيل نشر الحضارة الأمريكية لا قيمة للدم وجماجم البشر.

 دولة قامت على العنف وليس على الأخلاق والقانون، والتاريخ الدموي الأمريكي صبغ علاقة أمريكا بالعالم بدءا من تدخلها بجزر هاواي وبعدها كل دول أمريكا اللاتينية مرورا بعدوانها على كوريا وفيتنام، وانتهاء بأفغانستان والعراق وليبيا، ودائما الذرائع حاضرة والحقائق مغيّبة، وماكينات الإعلام شغّالة على الدوام في تصنيع الخصوم وتحديد الأهداف.

تحت عناوين محاربة الإرهاب وإراحة العالم من تنظيم القاعدة غزت أفغانستان متناسية أنها مولّدة الإرهاب على امتداد الساحة الكونية واليوم ينكشف وجهها الإرهابي وتسقط كذبتها في محاربة الإرهاب. وتحت عناوين أسلحة الدمار الشامل العراقية غزت العراق وحولت شعبه إلى قبائل تتقاتل بينما يتسول البعض منهم على أرصفة العالم.

هل صدَّق طفل في العالم أن العراق كان يقلق أميركا، ويهدد جبروتها وعظمتها؟! هل صدّق طفل أن الغزو كان بدوافع أخلاقية ولحماية الشعب العراقي وتوفير أمنه وسلامته ورفاهه.

أمريكا تقدم نفسها وكأنها مسؤولة عن العالم وشؤونه، ومن شدة حرصها تمارس فعل الإجرام والقتل هنا وهناك وتسمي ذلك موقفا إنسانيا أخلاقيا ينتصر لحق الشعوب في الأمن والسلام والعيش بوئام.

اليوم ومع تزايد التهديدات بضرب سورية تتجه الأنظار إلى الكونغرس الأمريكي لتتبع مسار الحرب العسكرية التي إن وقعت سنواجهها انطلاقا من حقنا في الحياة والدفاع عن أنفسنا وقيمنا ووحدتنا وتراثنا، وقد وجه السيد الرئيس بشار الأسد التحذير الأوضح بشأن تداعيات الضربة المحتملة عندما قال: النار تقترب من برميل بارود الشرق الأوسط والجميع سيفقد السيطرة عندما ينفجر برميل البارود.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش