عاجل

الوحدة أونلاين - إبراهيم شعبان-

كما افتقدنا الأغنية الجميلة المنسوجة على نول الإبداع والأصالة، افتقدنا فنون الإبداع الفكرية والأدبية والفنية والنقدية وتصحرت عقولنا، وصرنا أعجز عن إنتاج ما هو منتج في ميادين المعرفة الإنسانية .

الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس أصبحت أمة تخجل من جهلها الأمم، وانطبقت عليها مقولة: أمة اقرأ لا تقرأ.

هل يصدق أحد أن الأمة التي أيقظت العقل الإنساني في مجال الإبداع والجمال وميادين المعرفة هي الأمة التي تعتاش على نتاج الآخرين في كل شيء.

فنون الابداع اعتراها التشوه والانحطاط بفعل ما طرأ عليها من تعدٍ وتجنٍ شوّه الصورة الجميلة التي رسمها مبدعون عرب نحتوا أسماءهم على الصخور، كما في وجدان الأجيال وضمائرها.

في عالم الفن والأدب مثلاً لا زالت  الذاكرة الجمعية للأمة تختزن أسماء لشعراء وكتاب، وقاصين وفنانين وروائيين عبروا كالسحب المسافرة بالشوق والخصب ولكن بعد أن أيقظوا فينا الأحلام الوردية، وأضاؤوا القلوب والعقول.

قبل أيام تابعت حواراً تلفزيونياً قال فيه  الضيف: افتقدنا الزمن الجميل، وأعلنّا عجزنا وانكسارنا وانكشفنا أمام العالم أمة متخلفة جاهلة وتابع : هل توجد أغنية وطنية رغم تزاحم الأغاني والمغنين ترقى إلى أغنية

(سورية يا حبيبتي) وتساءل: أين الفن اليانع الثمر، اللذيذ الطعم والنكهة، المغذي والمقوي بألقه وخصوصيته الوطنية فليس في عالمنا اليوم أغنية تشعل الفرح في القلوب والحماسة في الأجساد، والنشوة في النفوس والحالة  تنسحب على فنون الإبداع الأخرى.

الحوار أعادني إلى ما كان قد حصل معي قبل أسابيع اذ زارتني فتاة في سنتها الجامعية الأولى وأهدتني  ديواناً من الشعر المحكي لكنه أشبه بحكايات النسوة على التنور.

الفتاة كغيرها ممن استسهل الكتابة ودخل عالم الإبداع على عجلة من أمره متجاهلاً أن الإبداع مسؤولية يتطلب احترام ذائقة المتلقي، وامتلاك ناصية الكلمة ، اذ ما قيمة لكتابة أياً كان نوعها لا تضيف جديداً ولا تبني حجراً ولا تقدم ما يفيد.

رحم الله من قال: الإبداع لا ينضج إلا على وهج التجربة وعلى نار هادئة ولعل غياب ذلك يفسر لنا سبب التخمة العددية في الساحة الأدبية ولكن من دون إبداع .

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش