عاجل

الوحدة أونلاين: -  إبراهيم شعبان -

من المحيط المأزوم  إلى الخليج المكلوم تتبارى الكوارث و الفواجع و المواجع على رؤوس أبناء الأمة و بعض رعاتها و نواطيرها و أولياء قهرها يرقصون فوق الدم المسفوح غدراً .

الأمة كلها في فم التنين و لن يسلم منه بدوي في صحراء أو أمير في روضة غناء و مع ذلك يعتقد البعض غباءً أنه كلما انحنى و ساوم و تنازل و قدّم ماله و نفطه و عرضه يسلم من الأذى متناسياً عن جهل قول شاعر العربية المتنبي :

( لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى    حتى يراق على جوانبه الدم ) .

أول أمس و أنا في طريقي لإلقاء محاضرة على طلابي عن الأمة و تاريخها و حضارتها تساءلت : أية أمة نحن ؟ .. أدركت بعد ثوان أننا أمة تعيش في وطن مساحته 14 مليون كم2 يضج بها الوهم , وتغفو على وسائدها الليالي معفرة بالدجى , و جراحاتها متقدة باللهيب ..

أمة شوارعها تلد أرصفة , و ضفافها تلد جسوراً , و صحراؤها تغيب في انكسارات رمالها ..

أمة سلاحها كسيح , ومرابعها خواء , وخزائنها تملأ الدنيا , و كل ما تستطيعه رقصة سيف أمام سيدها , أمة معصوبة البصر و البصيرة , معتقلة اليد و اللسان , لم يبق فيها سوى ضوء ينوس لكنّه عصيّ على الانطفاء يقف في عين العاصفة اسمه سورية , أم الأبجدية , قامة البهاء و العطاء , و لأنها  سورية عربية القلب و اللسان , لأنها حاملة لراية الخلاص، لأنها كانت ومنذ أن ولد حزب البعث الذي نحتفي بذكرى مولده الدليل الرائد في التيه السياسي ، لأنها الممسكة بسيادتها و صانعة قرارها , لأنها لم تساوم ولم تهادن , ولم تخضع , أرسلوا رعاعهم و فجّارهم من كل بقاع الأرض استحضروهم جيوشاً من اللحى الطويلة تملأ المدى يقتلون و يذبحون و يدمرون حضارة ممتدة في الزمن سبعة آلاف عام ..

لكنّ سورية صبرت و قاومت و ها هي في كل يوم تزف شهداءها قرابين من أجل قدس قرارها و استقلال إرادتها .

من أجل صبحها الآني .. أليس الصبح بقريب .

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش