عاجل

 

الوحدة أونلاين – إبراهيم شعبان

في واحد من أكثر المواقع جمالاً (أم الطيور) احتفت اللاذقية بعيد الشجرة،  مشاركتي في الاحتفالية أثارت لديّ مواجع الذاكرة حيث وقبل ثماني سنوات احتفلنا في الموقع المذكور وزرعنا آلاف الغراس التي لم أشاهد لها أثر، فالغراس التي ملأنا بها فراغات الموقع أتت عليها الأيادي الغادرة متحالفة مع عوامل الفناء والإهمال لتحيل الخضرة إلى سواد داكن.

في مكان الاحتفالية كما في الجبال والسفوح القريبة امتدت الأيادي المجرمة والعصابات الإرهابية لتدمر كل ما تطاله أياديها الأثمة وتحيله إلى سواد فاحم تماماً كراياتها السوداء وفكرها الأسود المريض.

احتفاليتنا في موقع أم الطيور كانت بمثابة رسالة إصرار على إعادة الاخضرار إلى ربوع كانت إلى حين عامرة بالحياة نابضة بالأمل.

المشاركون في الاحتفالية رفعوا نبرة التحدي مرددين: هنا نبني سورية ونعيد إعمارها، هنا إرادة الحياة تهزم الموت والفناء، هنا شرايين الأرض الوفية تجود بالنسغ الطيب لتبعث الاخضرار وتهزم السواد واليباس.

على مسافة غير بعيدة من مكان الاحتفالية كانت النيران المجنونة تأتي على مساحة كبيرة من غابة صنوبرية دانية نحو خضرة طاغية.

قلت: مسكينة تلك الغابة اُغتيلت قبل أن تحتفي بعيدها لكنني سرعان ما أدركت أن المخربين ردوا على رسالتنا بإشعال الحرائق فهم ومنذ سنوات ما انفكوا يشعلون النيران في الغابة السورية العصية على الاحتراق، فكما إصرارنا على البناء وإعادة إعمار الشجر والحجر والبشر هناك من يمضي في غيه حاملاً معول الهدم فالإرهاب يهدف إلى تصحير حياتنا ولذلك يمتد  إلى مكونات الجمال فيها وبدواعي تلك الأهداف الدنيئة يأتي الاغتيال المبرمج للغابة كما للبشر والحجر.

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش