عاجل

 الوحدة أونلاين :-إبراهيم شعبان-

قبل اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأسابيع أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبارته الشهيرة (الدب الروسي لن يعطي أحداً غابته في التايغا).

يبدو أن الأحداث المتسارعة أيقظت الدب الروسي الذي لم يعد أمامه خيار إلا الخروج من أدغال التايغا بخاصة وأن الأحداث كلها تثير غضبه وتحاصره حتى في غابته.

الدب الروسي خرج مراراً من غابته وهزم أعداءه والتاريخ السياسي سجل كيف هزم الصليبيين عام 1242 وبعدهم نابليون وكيف حطم أحلام النازية على أبواب موسكو، وكيف جرى التوافق بعدها على مناطق النفوذ في مؤتمر يالطا الشهير وانقسام العالم إلى معسكرين.

الدب الروسي انتصر في كل معاركه ما يؤكد مقولة (عندما يطفح الكيل يخرج الدب الروسي ويدوس جميع خصومه).

في ستينيات العقد الماضي وفي إحدى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة دق رئيس الاتحاد السوفييتي نيكيتا خروشوف بحذائه منبر الأمم المتحدة في إشارة تحد واستهزاء ومواجهة للغطرسة الأمريكية ومحاولات هيمنتها على العالم وممارساتها البوليسية بحق دول أمريكا اللاتينية التي كانت تعتبرها الحديقة الخلفية للبيت الأبيض.

العالم يومها سمع واستمع إلى كلام خروشوف لأنه يعي خطورة خروج الدب الروسي من غابته.

الرئيس بوتين وفي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي لا زالت مستمرة لم يدق بحذائه منبر الأمم المتحدة وإنما دق ناقوس الخطر، وأطلق جرس الإنذار من خطورة الإرهاب الذي يهدد العالم داعياً لتشكيل تحالف دولي لمحاربته يشبه التحالف ضد النازية في الحرب العالمية الثانية.

بوتين ذهب أبعد من خروشوف فهو زلزل البيت الأبيض بإعلانه الدعم العسكري الكبير لسورية وبإشارته إلى فشل تحالف واشنطن في محاربة الإرهاب وتأكيده أن لا أحد يحارب الإرهاب في سورية إلا الجيش العربي السوري ووحدات الحماية.

والأهم من ذلك أن الرئيس بوتين حضر إلى الأمم المتحدة ليعلن نهاية القطب الواحد وعودة روسيا إلى دورها في إعادة التوازن للعالم الذي اختلّت موازينه منذ عام 1991.

كلام بوتين ووقائع الأحداث التي يلخّصها المشهد السوري تؤكد أن الدب الروسي خرج من غابته ولن يعود قبل إرغام الآخرين على الاعتراف بنفوذه ودوره وجبروته.

وإذا كان مؤتمر يالطا قد سقط يوم سقط الاتحاد السوفياتي وسقوط الثنائية القطبية فالدب الروسي الذي خرج من أدغال التايغا لن يعود إلا بيالطا جديدة تعيد العالم إلى دائرة التوازن . وهذه المرة من البوابة السورية حيث سورية تعيد بصمودها رسم التوازنات الدولية وتفرض واقعاً يعيد العالم إلى الثنائية القطبية .

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش