عاجل

الوحدة أونلاين: - ابراهيم شعبان -

غالباً ما نخلط بين النقد والانتقاد في غفلة أو جهل عن الفارق الكبير بينهما.

النقد حالة صحية تمارس وفق منهجية لها محدداتها وميادينها وأساليب ممارستها بهدف تقويم ما أعوج من أفعال وأعمال وسلوكيات وإعادتها إلى سكة السلامة بينما الانتقاد عكس ذلك تماماً، هو نظرة سوداوية عدوانية تشاؤمية لا مكان للأبيض فيها ولا مساحة  تصيبها العين سوى النصف الفارغ من الكأس .

في واقع حياتنا حيث حرية التعبير  وصلت إلى مستوى راقٍ سمحت بنقد كل السلطات على اختلاف مهامها وتسمياتها، اختلطت عند الكثيرين منا مفردات النقد والانتقاد حيث نتابع ونشاهد ارتفاع منسوب نهر الانتقاد، ونفاذ سهامه إلى المؤسسات الأشخاص الاعتباريين وغيرهما.

اليوم لا تخلو جلسة من الانتقاد والكل يدّعي المعرفة ويقدم علاجات شوهاء للكثير من المشاكل الحياتية ويتنطح البعض لتقديم وصفات يراها كافية للخروج من الأزمة.

وعلى مبدأ المثل المصري القائل: (أسمع كلامك تعجبني ، أرى فعالك أستغرب)، فغالبية المنتقدين يمارسون سلوكاً منحرفاً ولا يجيدون إلا التنظير بعيداً عن الفعل والممارسة الواعية المسؤولة.

عدوى الانتقاد انتقلت إلى الدراما السورية الناشطة هذه الأيام فهي الأخرى غرقت في التوصيف ولم تحسن تقديم الوصفة العلاجية، عرضت المشاكل ولم تحسن اجتراع الحلول ومثلها الكثير من المؤسسات والأشخاص.

الانتقاد وصل إلى المؤسسة التشريعية ( مجلس الشعب ) فقد استغرب أحد المنتقدين - ولكن بتهكّم - كيف تجرأ نائب على المطالبة باستجواب محافظ دمشق في الجلسة الأخيرة للمجلس.

البعض تحدث بصراحة جارحة عن غياب دور المؤسسة التشريعية وبخاصة عن موضوع الرقابة متسائلين: ماذا فعلوا؟، هل رفعوا الغطاء عن أحد أو نتفوا ريشه أو حتى جرحوا أحاسيسه؟!.

ألم تعبر أمامهم مراكب الفساد والمفسدين التي نسمع عنها يومياً دون أن يضعوا العصي في عجلات مركب واحد ويوقفوا عبوره؟!.

أليست بوابات الرقابة مفتوحة للنواب وبحراسة الدستور فلماذا قصروا في دخولها؟!.

نسمع هذه الأيام الكثير حيث تحولت جلسات الانتقاد إلى موضة يومية يتبارى فيها المنتقدون في نتف ريش الجميع ومع اعترافنا أن ذلك جزء من الحراك المجتمعي لكن ما ينقصنا هو أن نرفع منسوب النقد ونخفّض منسوب الانتقاد لأن الأول يجمّل والآخر يشوّه الصورة وشتّان بين الأمرين.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش