عاجل

 

 

 

الوحدة أونلاين - حيان عاصي -

يواجه الشباب بشكل عام فراغاً فكرياً كبيراً تسبب في مشكلات عديدة , ويعد الفراغ الفكري من أبرز المشاكل الاجتماعية في عصرنا، والشفاء منه ليس سهلاً إنما أمر صعب للغاية.

وتنعكس مخاطر الفراغ الفكري ليس على الفرد فقط و إنما يشكل نسبة خطورة كبيرة على المجتمع.

مفهوم الفراغ الفكري حسب الأبحاث التي قام بها عدد من الكتاب هو خلو العقل والفكر مما ينفع ويفيد، وليس شرطاً أن يكون الفارغ فكرياً ممتلئاً بما لا يفيد ولكنه خال مما يفيد، مما يجعل صاحبه مؤهلاً للتأثر بأي فكر وأي منهج بغض النظر عن محتواه العلمي ودرجة صحته ولأن امتلاء العقل والفكر بالعلم والمعرفة يكون رصيداً قوياً ضد الانحراف ومانعاً صلباً من الضلال.

إن الذي ينظر في هذا الموضوع العارم الذي طغى على شريحة كبيرة من الشباب يتساءل عن أسباب هذه المشكلة فدعونا نتطرق إلى الأسباب التي تؤدي إلى الفراغ الفكري الذي يواجه الشباب في وقتنا هذا.. حسب الدراسات الشاملة لأسباب الفراغ الفكري فقد تم تصنيفه إلى أسباب عامة وأخرى نفسية أو ذاتية وأسباب أسرية وأخرى اجتماعية، فلو اختصرنا ما ذكرته الدراسات نجد أن أغلب الأسباب العامة هي: انتشار الجهل وانصراف الناس عن العلم وفي هذا السبب يسود المجتمع بمزيج من الأفكار الفاسدة والخرافات والعادات الجاهلية فيصبح ضالاً، أما بالنسبة لاختصار الأسباب النفسية أو الذاتية: عدم وجود رؤية واضحة عند الشباب للمستقبل ولا يوجد أهداف لتحقيقها، ودعوني أقف قليلاً عند الأسباب الأسرية التي تسبب الفراغ الفكري عند الشباب فالأسرة هي المنشأ الأول والحاضنة الأولى للأولاد ولها مسؤوليتها في صناعة فراغاً فكرياً كبيراً لدى أولادها بغض النظر إن كانوا إناثاً أو ذكوراً فالرعاية لأبنائهم والحفاظ عليهم وحفظهم وتثبيتهم على الأسس العلمية والأخلاقية الصحيحة في الوقت الذي كثرت فيه الاختلافات الفكرية والاضطرابات المنهجية يعمل على حفظ أبنائهم من هذا الفراغ، أما بالنسبة للأسباب الاجتماعية هو أن عدم قيام المؤسسات العلمية والأكاديمية التي تقوم على الرعاية وتوجيه المجتمع بدورها تجاه الشباب فهو يخلق فراغاً فكرياً وإن كانت عوامل التجزؤ عديدة  ورهيبة فإن هذه العوامل لا تتسلل إلى الأمة إلا حيث تعاني من فراغ فكري وفقر إلى مجموعة القيم التي تغنيها بدراية سليمة مطمئنة عن حقيقة كل من الكون والإنسان والحياة.

من هنا أود التدرج إلى أنسب الطرق والحلول التي يمكن أن تكون علاجاً ويمكن اتباعها للقضاء على مشكلة الفراغ الفكري فتكمن الحلول والطرق بالحرص على القراءة والتثقف بمختلف الجوانب والعلوم الإنسانية والاجتماعية خاصة، بالإضافة إلى متابعة الحوارات والندوات، والمؤتمرات والنقاشات الثقافية والفكرية والعلمية، وعدم إشغال الذهن بالتفكير السلبي وغير المجدي نفعاً كالغيرة والحسد والغيبة والنميمة والثرثرة بأمور لا قيمة لها يمكن أن تعم بفوضى وتشويش على التفكير، كما أ، الالتزام بالمبادئ والمناهج والعقائد الفكرية التي يؤمن ويلتزم بها المرء في حياته وسلوكه تعمل على تحقيق الاستقرار الفكري، أيضاً مشاركة وسائل الإعلام الحكومية والخاصة والجمعيات والنوادي والمدارس الخاصة والحكومية ومشاركة القطاع العام والخاص بالتوعية الفكرية واهتمام الدولة بمختلف مرافقها التعليمية والتوعوية بالتوعية الفكرية وبالتوعية لأبنائها منذ الصغر.

 

 

 

 

FaceBook  Twitter  

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش