عاجل

الوحدة أونلاين – ابراهيم شعبان -

 المجموعة الثانية للأديبة زينب الخير صدرت عن دار الهندسة والأدب

وأبناء السبيل : كتاب وجعٍ يفرشُ أنينه على خواصر القلب ، ويدق على بوابات الحلم بأصابع مرتعشة ، محمولاً على بساطٍ من هموم ، ممسكاً بأطرافِ الذاكرةِ ، تعصفُ بهِ ريحٌ مشبعةُ بالبكاء .

كل حكاية فيه تبثُّ وجعاً ، بعضها تعبر دروباً ملتوية كالثعابين ، وأخرى تنحشر في عروق الجدران الطينية .

تنقلك الأديبة ( زينب ) فيه بين أحضان البنفسج تارة ، وبين طلوع الصباحات تارة أخرى ، في قالب أدبي مشوّق ، يتنازعها ماشئت من خوف وقلق وحيرة حتى لكأن الأفق – على رحابته – قد سدّ أبوابه . لذلك نراها تقول : " كان الأفق مغلقاً كبابٍ موصدٍ بألفِ مفتاح " .

هي دائمة القلق ، تحاصرها الحيرة التي لازمتها سنيّها ، وتركتها تلتحف الدخان .

تقول : " هم لايعرفون حجم الحيرة التي عشتها ، لايعرفون كم طلع الصباح وأنا ... الخ .

وحيدةٌ هي أبداً ولكم عذّبتها وحدتها ؟ ولكم آلمها ذلك؟ سنوات العمر تمضي بها والأربعون يطرق بابها ، وهذا يعني أن التجاعيد بدأت تتسلل إلى محياها ومبسمها ، لكنها اكتشفت أن الأربعين تلك مجرد " حفنة من سنين " .

هي زينب . الأبنة – التلميذة – الطالبة – المهندسة – والأديبة . هي ريفيّة بدمها ، بعروقها ، بكل نبضٍ ينبض في شرايينها ، لم تستطع أن تنفلت من عشقها لقريتها بل لقراها .

هي لم تقوَ على مغادرة رؤية الفجر منتشراً على خدّ السهوب والوديان والتلال لم تستطع مغادرة المطر الشتوي ولم يغب عن ناظريها ساموك البيت الحجري ولابرد الشتاء .. تغلغل حبُّ الريف في وجدانها ولكم آلمها وهي ترى محصول البؤساء من الليمون مسفوحاً على الأرض ، مهدوراً ، ولامن معين .

شقاء عام مرميٌّ على أرض البساتين يفوح وتملؤه الديدان .. ولا من معين ...

زينب الأديبة في كتابها تقدّم قصة حياتها ، سيرة ذاتية ، هي لم تستطع مغادرة قلقها ووحدتها تقول : " عشت سنين وأنا أرمم روحي بالذكريات ، وكلما أمطرت تندف في القلب ذكريات الشتاء الخوالي ، وكلما اشتدَّ الحرُّ حاصرتني وعود آب أيام الصبا والشباب .

وزينب في كتابها هذا .. تركت قلبها يبعثر وحشته ، ومضت ترشف أزهار الحنين ، تعتصر وحدتها وتنعش قرائتنا بحكاياتها ، لقد كانت ممتلئة بغيوم الحبر فقدّمت مرجان دمها ناشرة هديل الروح .

أتمنى للأديبة " زينب " كلَّ توفيق في إصدارات قادمة ، وأنصح من لايقرأ بقراءة قصص أبناء السبيل .

 

 

 

FaceBook  Twitter  

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش