عاجل

الوحدة أونلاين - ازدهار علي -

" محبة الأهالي لأبنائهم لا تكفي وحدها في تربية الأبناء تربية سليمة ، إذ إنه لا بد من ترجمة الحب على شكل مهارات تتحقق بالحوار والتواصل بصورة إيجابية وتعزز الاحترام المتبادل وتضع الضوابط اللازمة التي  لابد أن يفهمها الطفل "

هذا ما أكدت عليه منيرة أحمد صاحبة موقع نفحات القلم  في محاضرتها التي ألقتها في المركز الثقافي العربي بعين الشرقية تحت عنوان " التربية بين  الحب و الحزم " مشيرةً إلى أن التربية من المهمات  الإنسانية الشاقة  فهي عملية متكاملة مستمرة عبر الزمن لا تتوقف ولا تنتهي ، وبناء الأجسام بالتغذية يتكامل مع بناء العقل .

و رأت المحاضرة أحمد أن للأسرة دوراً أساسياً في عملية التربية والبيئة المنزلية الصارمة للأبناء الذين يميلون إلى التمرد والعناد في مراحل عمرية ما ،  كما إن التربية كفيلة بإعطاء الشخص مفاتيح فهم البيئة التي يعيش فيها بكل عاداتها وتقاليدها وأنماط السلوك ...

ماذا عن مفهوم التربية ؟

 استعرضت المحاضرة أحمد بإيجاز  مفهوم التربية  بوصفها عملية تفاعلية مع البيئة من ثقافة ومكونات مادية وتطبيع اجتماعي تهدف إلى إكساب الفرد ذاتاَ اجتماعية ،  فتربية الأبناء علم وفن يحتاجان إلى مهارات وتدريب واكتساب خبرات ( دراسية وعملية ) ، وللتربية دور محوري في حياة الأمم فهي أداته للحفاظ على مقوماته الأساسية و أشكاله وكشف  طاقاته وقد تعددت الآراء حول مفهوم التربية وهذا بالطبع ناتج عن اختلاف الفلسفات والبيئات الثقافية والعوامل المؤثرة من ( فلسفية - اجتماعية - دينية ...)

الحب بين الإفراط والتفريط

بيّنت المحاضرة أحمد أن الحب ركن من أركان التربية ( أسرة – مدرسة ) لكن ينبغي إيجاد  حدود وضوابط تتصف بالوسطية والاعتدال كي  يكون  حب الآباء لأبنائهم إيجابياً  ... وأي حياد عن الوسطية يجعل الحب سلبياً وخطيراً جداً إذ يؤثر على شخصية الطفل فينشأ على الأنانية ، كما إن التفريط يؤدي إلى نقص منسوب الحب للطفل بسبب التسلط أي التحكم بانفعال ورغبات الطفل بما يتوافق مع رغبات الأهل بغض النظر عن رغبات وحاجات الطفل ودون إقناعه بما يرغبون -  سيؤدي إما إلى شخصية انهزامية أو متمردة  كردة فعل على ما عاناه أيام طفولته .

الآباء المفرطون في الحماية أسباب و عواقب

كثيرون هم الآباء (أو الأمهات) المفرطون في حماية أبناءهم و بناتهم (حسبما ذكرت المحاضرة أحمد ) ويظهر هذا بعدة طرق يتعامل الآباء مع الشاب بنفس تعاملهم معه عندما كان في الثامنة أو العاشرة من عمره ومثال ذلك مراقبة المكالمات الهاتفية لأبنائهم و الرفض باستمرار السماح للأبناء بالقيام بأمور تبدو منطقية لأعمارهم إضافةً إلى الأشراف على أدق التفاصيل في حياة الشاب ، إضافةً إلى تطبيق قوانين صارمة على الأبناء وهي غير قابلة للتفاوض ، مشيرةً إلى أن مرد  هذا الإفراط في الحماية الأبوية عدة عوامل مثل :الخوف ، السلوك المتمرد لأحد الأشقاء ، ماضي الوالدين ، سوء سلوك الطفل أو عيوبه ، الطفل الوحيد.

و بيّنت المحاضرة النتائج  السلبية للأبوة المفرطة  ومنها عدم اكتساب الأبناء  الخبرات الشخصية  و بالتالي الغضب و الاكتئاب و التمرد لمجرد شعور الأبناء  أن الأهالي يتحكمون بهم .

كما ينجم عن ذلك الاعتماد المتزايد  للأبناء على الآخرين و عدم النضج العاطفي  و إعاقة تطوير المهارات الاجتماعية إلى ما هنالك من اضطرابات  متعددة مثل اضطرابات الأكل و فقدان الشهية المرضي أو الإفراط القسري في تناول الطعام  لاستعادة الإحساس بالسيطرة على حياتهم.

كيف نتعامل مع قاعدة الحب والحزم ؟

نوهت المحاضرة أحمد بضرورة التنبه إلى التمييز بين الحزم والقسوة فالحزم يجتمع مع الحب والرحمة ، أما القسوة  فإنها تتنافى مع الحب والرحمة ، و قدمت بعض النصائح في موضوع التربية بين الحب والحزم بما يضمن التربية المتوازنة  والتي يمكن إيجاد بعض منها وهي :

-        تجنب الأهل مقارنة أبنائهم  بالآخرين من أخوة أو أقارب .

-        تجنب التحيز لطرف .

-        الاستماع للأطفال ( يجب أن يجد الأهل وقتا كافيا لسماع أطفالهم  كأصدقاء ) .

- فرض قواعد وضوابط مناسبة منطقية .

- الثبات على المبدأ ( في الثواب والعقاب ) .

- لا بد من أن يكون الأب والأم في جبهة واحدة ( عدم التجادل أمام الأبناء ).

-        تعليم الأطفال هو الصواب وما هو الخطأ .

-        انتقاد سلوك الطفل وليس الطفل بحد ذاته وتجنب  الإذلال العلني ( نقول التصرف سيئ وليس أنت سيء).

-  التأكيد على اتخاذ الأهل قدوة لأطفالهم .

-        عدم إثقال كاهل الأبناء  بتوقعات غيرمعقولة .

-        تشجيع  الأهل للأبناء  بدلا من أن يكونوا الرقيب عليهم .

أكدت  المحاضرة أحمد في ختام محاضرتها على أن  الحب حاجة نفسية ملحة للطفل ، و هي علم وفن أيضاً ، إذ أن ما نشهده  حالياً من فنون التربية  الحديثة ومعطيات العصر تضفي أبعاداً علمية وفنوناً تربوية لم يعد الآباء أو المربون المصدر الوحيد للتربية لكن لا يلغيه ولا يكون بديلا عنه إطلاقاً نظراً لخطورة الأمر حينها  ، و لا بد من تلازم الحب والحزم كي تتوطد  دعائم بناء  شخصية متوازنة للطفل  من خلال وضع نظم ثابتة يسير عليها أفراد البيت جميعهم دون استثناء  و هي – أي النظم – غير قابلة للتفاوض من جديد ، منوهةً بإظهار  الأهالي لمحبتهم لأبنائهم  ليكون الحب طريق نجاة الأبناء  من عقد الكراهية .

FaceBook  Twitter  

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش