عاجل

الوحدة اونلاين: – ازدهار علي -

ألقى نبيل عجمية الباحث بالموروث الشعبي الشفوي السوري محاضرة اليوم في المركز الثقافي بجبلة بعنوان:" الحياة الاجتماعية في بدايات القرن العشرين إلى منتصفه "

تحدث فيها المحاضر عن ذكريات و حكايات الأجداد أغانيهم و أحلامهم و مواسم الحصاد و قطاف الزيتون و صناعة الحرير  و كل ما يتعلق بالموروث القديم للأجداد  .

 أشار الباحث عجمية في محاضرته إلى أن إرث الأجداد في الساحل السوري مدوّن في ذاكرة الناس إما من خلال أغنية أو مقولة تلخص حادثة مرت و يتناقلها الناس لأهميتها في حياتهم أو من خلال مقطوعة شعرية تصف ثيابهم أو أمثال اختزلت نوائب الدهر و مواويل حزينة تصف معاناتهم لاسيما في زمن الاستعمار.

و مما جاء في محاضرة  الباحث عجمية : ( اليوم غابت تلك البيادر العامرة بكومات الحبوب و التبن و انتهت تلك الأعمال المرهقة التي كانت تمتد حتى تتدفق مزاريب تشرين عن أسطحة البيوت الطينية ... و الحنطة لم تخزن في المنزل بعد ..

انتهى زمن كان فيه الفلاح يفلح الأرض في كانون و قرن الزميتي أو الماء المتجمد على شوارب الفلاح .. رحم الله تلك القلوب التي كانت تموت من شدة التعب لتبقى الأرض حية معطاءة .

لم يعد لشمس كانون التي كانت تبعث الدفء في الأجساد..لم يعد لها ذلك البريق الذي كان يدفع الصبايا للغناء مشبهين العروس لشمس كانون : عروسنا يا عود ريحاني .. يا شمس كانون يا قمر نيساني ....

صوت الأطفال غاب مع الزمن و هم يجولون حارات القرية و زواريبها مرددين : يا ربنا ياربنا تبعت مطر لزرعنا ...هنن الكبار مأذنبين نحنا الصغار شو ذنبنا ...

فتجيب الجدات : زيدو يا وليدات زيدو .. نحنا المطر منريدو ...

حكايا الجدات ذهبت أدراج الريح و غاب معها نجومها ... الأطفال الذين يتحلقون في السهرة متربصين على حصيرتهم و فوقها شقف اللباد ... ينظرون إلى الجدو و حركة يدها الموحية و ملامح وجهها المؤثرة و حكاياتها التي لا تنتهي مما تختزنه ذاكرتها و التي تبدأها عادة : بدي احكيلكم حكاية من هون للدفلاية ... ومع الحكاية التي غابت ... غاب أيضاً امتحان الحزازير التي كان الأجداد يحاولون من خلالها تنشيط ذاكرة الأطفال ...).

كما تحدث الباحث عجمية عن مواسم الحصاد حيث كانت أفراد الأسرة تعمل منذ ساعات الفجر الأولى و حتى غروب الشمس لأسابيع طويلة لتنتعش الآمال بعد ذلك فبعضهم ينتظر الموسم لتزويج أحد الأبناء أو لتمويل تعليم الآخر في المدينة و بعضهم يطمح في بناء بيت جديد ... أماني و أمنيات لا حصر لها تنتظر انتهاء الموسم ..

و ذكر الباحث عجمية أن الأجداد في موسم الحصاد كانوا ينشدون :

" أرض جدودنا و أرض بيتنا .... عمرها ما كذبت علينا

عم نعطيها من تعبنا ..... و من خيراتها عم تعطينا

منزرع حبة بتعطينا مية .... و أختي و خيي فيها سوا ربينا "

و عن موسم الزيتون ذكر الباحث عجمية أنه موسم الاستمتاع بمراحل القطاف و الجني يثير في النفوس العبق الأصيل و الشذى المحمل برائحة التراب وسط مناخات و أجواء تعاون مميزة و صوت الصبايا يرتفع :" على دلعونه  و على دلعونه زيتون بلادي أحلى ما يكونا

زيتون بلادي و اللوز الأخضر  و الميرمية و لا تنسى الزعتر "

 

 

FaceBook  Twitter  

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش