عاجل

 الوحدة أونلاين: – ازدهار علي – 

"  ليسَ كلُّ صورةٍ مبتكرةٍ يمكنُ اعتبارُها شعراً، وليسَ كلُّ جملةٍ تتضمَّنُ انزياحاتٍ، مصاغةً بلغةٍ غيرَ مألوفةٍ يمكنُ اعتبارَها أيضاً شعراً، إنما الأهمُّ هو الصياغةُ الشعريةُ، التي يجبُ أنْ تبتعدَ عن طريقةِ السردِ التقليديةِ الأقربِ إلى القصةِ في بناءِ الجملةِ والحدثِ "  هذا ما أكد عليه  الدكتور محمد ياسين صبيح في محاضرته التي ألقاها حول : " قصيدة النثر - تهافت الكتابة وتراجع الشعر "  بدعوة من جمعية بانياس الثقافية في قاعة المحاضرات في كنيسة قلب يسوع المارونية.

و تضمنت محاضرة  د.صبيح عدة  محاور هي :

-        المحور الأول وتطرق خلاله إلى اللغة الشعرية وتقنيات الممارسة ، متحدثاً عن اللغة الشعرية وأهمية التقنيات الشعرية مثل (الانزياحات التي تساهم في الخروج عن اللغة النمطية (المعيارية)، / الإزاحة و الإحلال، والحذف و الإضمار والتكثيف الذي يعطيه العمق والكثافة التأويلية، التي تخرجها عن اللغة السردية الأقرب إلى القصة.

وفي عملية تكسير المألوف وإعادة بناء الهيكل اللغوي و الشكلاني للقصيدة المعتمد على التفاهمات الشعرية التي أرساها كل النقاد منذ القرن التاسع عشر ورسختها سوزان برنار  في الغرب و أدونيس وأنسي الحاج في الوطن العربي .

 - المحور الثاني:  تحدث خلاله د.صبيح عن أحقية قصيدة النثر في خلق ابتكارها وشكلها، فاستخدامُ معاني و مداليلَ الكلماتِ المعجميةِ والمعروفةِ ليست هي المعنيةُ بالضرورةِ في اللغةِ الشعريةِ، إنما قد تعطى من خلالِ الصورةِ الغرائبيةِ معاني مختلفةً، تخدمُ النصَ الشعريَّ،.

مؤكداً على  أهمية الصياغةُ الشعريةُ، التي يجبُ أنْ تبتعدَ عن طريقةِ السردِ التقليديةِ الأقربِ إلى القصةِ في بناءِ الجملةِ والحدثِ.

وقال المحاضر أن القصيدةَ يجب أن تتمتعَ بالمفاجأةِ وناتجةٍ عن رغبةِ الكاتبِ في تدوينِ إبداعه الشعري الواعي، رغمَ أن الكتابةَ أثناء حالاتِ اللاوعي الإلهامي، لا تبتعدُ عن القصديةِ التي يصرُّ عليها أغلبُ النقادِ، فالمفاجأةُ والدهشةُ هي من صفاتِ القصيدةِ الرئيسيةِ التي تعملُ على كسرِ أفقِ التوقعِ عند القارئِ، وإبعاده عن النمطيةِ.

وأردف د. صبيح  أن الشعرُ يهدف إلى خلقِ صياغةٍ جديدةٍ مغايرةٍ لأصولِ النثر العادي، وذلك بقصدية، تعني وعي الشاعر بكتابة القصيدة عمداً، وأنه سيحركُ اللغة بطريقة مكثفة، مختلفة عن النثر العادي، دون أن يتقيدَ بالوزنِ والإيقاع الخارجي المتعارفِ عليه. لذلك على الشاعرِ صياغةُ نصه النثري، بطريقةٍ لا تشبِه النثرَ المتعارفَ عليه والموروثَ سابقاً (كالخاطرة والقصة والمقال)، في هذه الحالِ لا يمكنُ أن يكون نقل الواقع كما هو، دون أن يتدخلَ الكاتبُ في استخدامِ تقنياتٍ شعريةٍ معروفةٍ

-وفي المحور الثالث تناول المحاضر بعض إشكاليات قصيدة النثر من خلال طرحه لبعض الأسئلة مثل:

- كيف يمكننا أن نميزَ بين النثرِ العادي وقصيدةِ النثر؟

-وهل كلُّ كلامٍ منسقٍ على شكلِ خاطرة نعتبره شعراً؟

- أم أن هناك حداً فاصلاً بين الشعريةِ كشعرٍ وبين الشعرية ككلامٍ شعري؟

بيّن المحاضر أنَ هناك إشكاليةً كبيرةً في صياغةِ قصيدةِ النثرِ، ومدى أحقيةِ تسميتِها عندَ الكثيرِ من الشعراءِ، لذلك نرى أن قصيدةَ النثرِ هي كيانٌ متماسكٌ، بتنظيمٍ شعريٍ داخليٍ، يتقيدُ تأشيرياً ببعضِ الأساسياتِ المكونةِ للقصيدةِ كما عبرَ عنها الكثيرُ من النقادِ، لذلك يرى المحاضر أن قصيدةَ النثرِ هي كيانٌ متماسكٌ، بتنظيمٍ شعريٍ داخليٍ، يتقيدُ تأشيرياً ببعضِ الأساسياتِ المكونةِ للقصيدةِ كما عبرَ عنها الكثيرُ من النقادِ.

ومن خلالِ رسمِ حدودِ اللغةِ في أصواتِ ألفاظ وثرائِها الدالِّ، في ترابطِ أجزاءِ الجملةِ، حيثُ تبلغُ الكثافةُ حدوداً كبيرةً.

-       في المحور الرابع: تحدث المحاضر عن تقنيات الإيحاء والغموض في قصيدة النثر:

    أشار المحاضر إلى أن استخدامُ الإيحاءِ والرمزيةِ في القصيدةِ النثرية، يعطيها أبعاداً تأويليةً كبيرةً، ونعتبرُه من أساسياتِها، حيثُ يبعدُها ذلك عن التحولِ إلى فعلٍ تقريريٍ، يقرِّبُها من الخطابِ المباشرِ، ولا نعتبرُ الغموضَ بمعنى الرمزِ ترفاً أو حاجةً زائدةً في القصيدةِ، إنما نعتبرُ، أن ربطَ الغموضِ بتوالدِ التوترِ لدى المتلقي، يولدُ دهشةً ومتعةً، ويشغلُ ذهنَ المتلقي.

ولا يحبذ المحاضر – حسبما جاء في محاضرته – أن يتحول  الإيحاء والرمز إلى لغز غامض بل يشجع على الابتعاد عن التقريرية التي لا يجيدها بشكلها الصوري المبتكر إلا المتمرس في كتابة الشعر النثري بعمق.

في ختام  المحاضرة لخص  د.صبيح مقاييس  ومقومات الكتابة الشعرية التي تخصُ قصيدةَ النثرِ، بأنها تتصفُ بالإيجازِ والشعريةِ المركبةِ، التي تتمتعُ بالمفاجأةِ و الإيقاع الداخليِ الناتجِ عن الإحساسِ الداخليِ الكبيرِ بالكلمةِ، وبإتقانِ تشكيلِ الصورةِ الغرائبيةِ، التي لا تتشابهُ كلياً مع المحسوساتِ، إنما تتشكلُ كلوحةٍ خياليةٍ، تعجُّ بالدلالاتِ.

    وبأنها تحتوي على جمالياتٍ مبتكرةٍ، تتمتعُ في قوةِ التخيلِ، ومليئةٍ بالإيحاءِ والرمزيةِ، بعيداً عن التقريريةِ، بحيثُ نرى أن اللفظةَ تتألقُ وتتوهجُ في سياقِها كأنَها منارةٌ تهدي القصيدةَ إلى مرفئِها.

 

FaceBook  Twitter  

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش