عاجل

الوحدة أونلاين : - سعاد صبيح -

ألقى الدكتور بسام جاموس محاضرة بعنوان آلهة الحب والجمال عبر العصور في صالة الجولان بمقر اتحاد الكتاب العرب في اللاذقية ، تناول خلالها أهم الروايات والأساطير التي قيلت حول آلهة الحب والجمال (إنانا ، عشتار ) والتي برزت  واضحة في كافة التماثيل الأثرية والجرار التي اكتشفت في المناطق الأثرية في كل من بلاد الشام والرافدين ومصر وفي مقدمتها التماثيل الكثيرة للمرأة التي تبرز مفاتنها ومناطق الإثارة والجمال مما عمق المعرفة بأن المرأة تبوأت مركز الإلهة الأم والوجود والخصب والخير والألق المتجدد والعاطفة والجاذبية والمربية والقائدة ، وكان ذلك منذ عشرة آلاف عام خلت لكن في الألف الثامن قبل الميلاد حدثت ثورة معرفية وهي انتقال الإنسان من مرحلة الصيد إلى الزراعة والتدجين وإنشاء القرى المنظمة وظهور أولى التنظيمات الاجتماعية . وتطورت هذه الأحداث في مرحلة من التاريخ 3200 ق.م مع نشوء المدن والمماليك حيث أبدع الفنان في إنجاز تماثيل المرأة (الربة الأم). حيث أن تجسيد الأمومة في إلهة واحدة هي أنثى يأخذ أشكالاً وظواهر متعددة وأسماء مختلفة تنحصر مهمتها في إنجاب الآلهة بالدرجة الأولى وخلق البشر . وقد أسهمت المعطيات الأثرية الحديثة في تعميق تلك المعارف وتوضيح البؤر الحضارية لتطور المجتمعات البشرية الشرقية في كافة النواحي بعد انتقال الإنسان من المغاور والكهوف والقرى إلى الممالك والمدن ، خاصة أن اكتشاف التماثيل المتنوعة في المواقع الأثرية الشرقية للربة الإلهة الأم أثارت اهتمام الباحثين والمختصين في سيادة عصر الأمومة في ثقافات الشرق.

فكانت الإلهة (نمو) و(إنانا) عند السومريين والإلهة (منخورسانجا) سيدة الجبل وهي كبرى الإلهات وكان لها معبد في بابل، والإلهة (عشتار) عند الكنعانيين آلهة الحب والجمال والخصب، و(إفروديت ) آلهة الجمال عند الإغريق و(فينوس ) عند الرومان ، وعند العرب (اللات العزى).

كما تحدث د. جاموس عن المعابد الكثيرة التي إنشئت في بلاد الرافدين وبلادالشام بسبب قوة وجمال تلك الآلهة مثل معبد إيبلا ، وماري وبابل ومعابد أورووك في أريدو وكلها معابد عشتار ـ إنانا. وعن الطقوس الجميلة التي كانت تمارس خصوصا أثناء احتفالات العرس المقدس ، حيث كانت تلك الآلهة تتبوأ تاج يسمى بالتاج الإلهي والذي يحمل القرنين في العصر الأوغاريتي ، والقرنين يدلان على الربوبية التي وصلت إليها الآلهة. كما كان لها مدن تنسب لها مثل مدينة إنانازبلام وهي مدينة قرب إوروك ومدن باسم عشتارمثل عشتار أكاد ـ عشتار نينوى وعشتار أوغاريت وعشتار عمريت.

وعن أصل إنانا  قال د. جاموس : كثرت الرويات حول أصلها أولها رواية مدينة أوروك جنوب بلاد الرافدين التي تحكي بأنها ابنة إله السماء (آن) ، والرواية الثانية مأخوذة من حكايتها مع (ديموزي) إله القمر وهو والد إنانة ورواية أخرى تقول بأن إنغيل هو والدها واختلفت الروايات حول أصلها.وأهمها الرواية التي تقول بأنها تزوجت بآلهة محلية كثيرة مثل ( إله الحرب زباب منكيش ، وإله آشور وأهم إله وحب لها كان ديموزي الذي فشل بسبب حبها للقيادة وتبوأ القمة .

انتشرت عبادة إنانا في سومر وأكاد ووصل إلى المناطق الساحلية ومن أهم صفاتها الحب ، الجمال ، الخصب ، الجنس ، الحرب ،ونجمة الزهراء . وتقول الإسطورة بأن الإخصاب كان يتوقف عند نزول إنانا إلى الأرض ويتوقف النشاط الجنسي عند الرجال وينحسر نشاط إنانا الجنسي في علاقتها مع ديموزا.

ووصف حمورابي إنانا بأنها سيدة الكفاح والمعارك خاصة  في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد لأنها قادت حملة كبيرة على جبال (إبخ) والتي تكون ربما في آسيا الصغرى .

كما كان هناك زواج سياسي بين أبناء وملوك الفرعنة وأبناء وبنات ملوك أوغاريت ومملكة يمحاط في حلب ، والذي كان له أهداف استراتيجية بفترة الألف الثاني والثالث قبل الميلاد.

ولتماثيل عشتار وإنانا رموز منها الأفعى والحمامة والثور ، كما نقش على الجرار المرأة العارية وسرة المرأة التي اعتبرت مركز الكون والحياة ، وأكثر من 100 جرة ركزت على نقطةالبطن والسرة التي هي مركز احتواء المولود الذي يدل على التجدد والحياة والخلق ، وهنا بدأت القدسية واعتبرتها كل الشعوب مركز الكون، وعشتار هي مركز كل شيء وقبة السماء التي تغطي الأرض بأكملها ، هي سيدة النواميس الكونية ، فتقول ترتيلة لعشتار:

لك الحمد يا أرهب الإلهات.. لك الإجلال وأعظم الآلهة عشتار .

وكان لها ديانة وأساطير متعددة وخاصة في بابل كانت عشتار هي الإلهة (نو) ، وفي سورية عشتار أو عشيرة وهي زوجة (إيل ) كبير الآلهة الذي كان يقطن جبل صافون أو الجبل الأقرع.

وفي مصر أيضا هناك تجليات للأم الكبرى مثل الإلهة (نيت) أو الربة هاتون ، وفي المسيحية عادت الأم الكبرى بالسيدة العذراء .كما حملت عشتار عدة أسماء منها (عشتار القمر ـ عشتار الأخضرـ عشتار الماء ).

أما في أوغاريت فكان هناك مجمع كامل اسمه مجمع الآلهة الأوغاريتية مؤلف من خمس ملكات (بزوكي ، كوبالة ، ساريلي ، أخت ملكو ـ وبنتيسا) وكن يتمتعن بالجمال والقوة السياسية حسب وصف النصوص الأثرية ، وكان لهذا المجمع دور كبيرفي أسطورة (بعل)

أما إفروديت اليونانية آلهة الحب والشهوة عند اليونانيين استقرت عبادتها في أثينا ، وكان لها معبد وتماثيل فيها ، وتم تحويل معبد إفروديت في دمشق إلى كنيسة القديس يوحنا المعمدان. حتى بالطائف السعودية كشف معبد لأفروديت.كما كان لها دورا في ملحمة طروادة حيث أبدع الادباء في وصفها.إلا أن الذكر كان دائما يذكر المرأة بأنها منه وهوالسبب في وجودها وقد تبين ذلك من خلال أسطورة صدفة البحر واللؤلؤة التي كانت بداخلها وتكونت من مني كورانس الذي قطع عضوه التناسلي ورماه في البحر لتتكون تلك الصدفة منه ، وقد عرضت تلك الصدفة في معرض باريس وبداخلها اللؤلؤة إفروديت.

هذا وتخلل المحاضرة بعض المداخلات من قبل بعض الكتاب الحاضرين تناولت الأساطير حول المرأة وتغيرها عبر الزمن وكيفية تحول القيادة من المرأة إلى الرجل خلال العصور.

 

FaceBook  Twitter  

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش