عاجل

الوحدة أونلاين / ازدهار علي/

بمشاركة الكاتب والباحث القانوني في مجال المعلوماتية :إياد درة

ومديرة موقع نفحات القلم مديرة التسويق الإعلامي في الأمانة العامة لمدرسة النهضة الأدبية الحديثة : الآنسة منيرة احمد أقيمت ندوة ثقافية بالدريكيش بعنوان : " الأمن المعلوماتي والإعلام الالكتروني " .

السيد  إياد درة قدم مشاركته مستهلاً حديثه عن العلاقة الوطيدة بين المعلومات والأمن  منذ فجر التاريخ  و التي لم تزل قائمة لغاية  الآن ، مبيّناً أنهما نشأتا على الدوام  كجبهتين لا غنى لإحداهما عن الأخرى.

وتابع : ففي عصور ما قبل التاريخ كانت صرخة الإنسان البدائي في الغابة تحمل أحياناً معلومة تنذر بوقوع خطر يهدد أمن وسلامة الفرد أو الجماعة، ومع تتالي العصور تغيرت الأمور على الجبهتين، فالأمن لم يعد معادلاً للحماية من الهجمات المفاجئة من قبل الأعداء أو حتى وحوش الغابة، بل أصبح نظريات وقضايا معقدة، وكذلك فإن المعلومات لم تعد مجرد دلالة على أشياء يجري التعبير عنها بصرخة من الفم، بل انطلقت من مكامنها التقليدية داخل الأوراق والكتب والمخطوطات والأفلام والميكروفيلم، بل والنقوش على الأحجار وجدران المعابد وأذهان الناس، واتخذت لنفسها شكلاً رقمياً نمطياً موحداً، وراحت تجري كالأنهار الهادرة التي تتدفق بلا انقطاع عبر غابة مترامية الأطراف من الأسلاك والموجات اللاسلكية التي تلف الكرة الأرضية برمتها، وهكذا، دفعت الثورة الرقمية والتطورات الجارية في الاتصالات والمعلومات إلى الساحة بالعديد من المتغيرات الجديدة فيما يتعلق بأمن المعلومات بعد تحولها إلى الشكل الرقمي، وجعلت منها قضية ضاغطة على صنّاع القرار السياسي والجمهور المتخصص والعام معاً.

و عرّج السيد درة على مفهوم أمن المعلومات فالأمن في اللغة:هو

الأمن من أمِن يأمن أمناً فهو آمن ، وأمن بمعنى اطمأن ولم يخف فهو آمنٌ والأمن يعني الاستقرار والاطمئنان ، وآمن منه سلم منه ... وآمن على ماله عند فلان ، جعله في أمانته وضمانته.

أما التعريف الأمني للأمن فهو كما ذكر السيد درة بأنه  الجهد اليومي المنّظم الذي يصدر عن الدولة أو المؤسسة الأمنية لتنمية ودعم أنشطتها الرئيسية السياسية ، الاقتصادية ، والاجتماعية ، ودفع أي تهديد أو عائق أو خطر للإضرار بتلك الأنشطة ، منوهاً بتعدد تعريفات أمن المعلومات وتنوعها حسب زاوية الرؤية : الزاوية الأكاديمية و الزاوية التكنولوجية والفنية والزاوية القانونية ، و عموماً يمكن القول إن أمن المعلومات هو تلك الرؤى والسياسات والإجراءات التي تُصمّم وتُنفّذ على مستويات مختلفة، فردية ومؤسسية ومجتمعية، وتستهدف تحقيق عناصر الحماية والصيانة المختلفة التي تشكل الضمان للمعلومات السرية أو الموثوقية، أي التأكد من أن المعلومات لا تُكشف ولا يُطَّلع عليها من قبل أشخاص غير مخولين بذلك.

أهداف الأمن المعلوماتي  و أهميته :

أوضح  السيد درة أن أهداف الأمن المعلوماتي هي :

1.    توفير الأمن والأمان.   2-  حماية الأرواح  . 3- المحافظة على الممتلكات . 4- منع الجريمة قبل وقوعها.

و على ضوء ما تقدم يرى السيد درة أن للأمن قيمة عظيمة ، تمثل المجال الذي لا يعيش الإنسان سوى في ظلاله ، وهو مقترن بوجوده وشقيق حياته ، فلا يمكن مطلقاً أن تقوم حياة إنسانية ، تنهض بها وظيفة الخلافة في الأرض ، إلا إذا اقترنت تلك الحياة بأمن وارف ، يستطيع الإنسان العيش في ظله وتوظيف ملكاته وإطلاق قدراته ، وكذلك استخدام معطيات الحياة من حوله نحو الأفضل .

 فالإحساس بالأمن يسمح للإنسان بتأدية وظيفة الخلافة في الأرض ، وطمأنته على نفسه ومعاشه ورزقه ..

 

و كذلك فإن الأمن أساسي للتنمية فلا تنمية ولا ازدهار إلا في ظلال أمن سابغ ، لأن التخطيط السليم والإبداع الفكري والمثابرة العلمية من أهم مرتكزات التنمية  ، إضافةً إلى أن الأمن غاية العدل ، والعدل سبيل للأمن ، فالأمن بالنسبة للعدل غاية وليس العكس ، وإذا كان العدل يقتضي تحكيم الشرع والحكم بميزانه الذي يمثل القسطاس المستقيم ، فالشرع ذاته ما نزل إلا لتحقيق الأمن في الحياة ، وغياب العدل يؤدي إلى غياب الأمن ، ولذا فإن الحكمة الجامعة تقول:" إن واجبات الدولة تنحصر في أمرين هما : عمران البلاد وأمن العباد ".

كما قدمت الآنسة منيرة أحمد مشاركتها مُستشهدةً بدايةً بمثل إيطالي مفاده : " كلما استنبط قانون , استنبطت طريقة جديدة لمخالفته "  مؤكدةً أن النفس البشرية تواقة دائماً لاستنباط ما يوائمها , ويحقق غالباً  ما تصبو إليه بعيداً عن عين الرقيب , مشيرةً إلى أن البعض يجد  في القانون قيداً له  و هذه الفئة حسبما ترى الآنسة أحمد لا تعنيهم الوسيلة بقدر ما يهمهم الوصول إلى النتيجة ، ولذا فهم ليسوا بأنموذج رغم تواجدهم في كل المجتمعات وبكل مجالات العمل .

  و تابعت الآنسة أحمد : في ظل التسارع  الكبير للمنتج الالكتروني - إن جازت التسمية - والذي بات يلف العالم بسلك ضوئي جعل منه فعلاً قريةً صغيرةً لا يحتاج الزائر لها والمتجول في أرجائها سوى معرفة قواعد العمل الالكتروني البسيطة وبعدة حروف على لوحة ليحصل على ما يريد بل وليضع بصمته , ويدلي برأيه ليصل به الحال إلى تحريك مجتمع أو أقله فئة كبيرة من الناس لجذبهم حول ما يروجون له .....

وكما هو معلوم  " و الحديث للآنسة أحمد " كيف استطاعت وسائل التواصل والمواقع الالكترونية من إنتاج فكر وترويجه  مما قد شكل حالة شغلت العالم وأدت إلى الكثير من الويلات ودون إطالة نموذجها الصارخ هو نتاج ما أسموه " ربيع عربي ".

وعلى ضوء ما تقدم رأت الآنسة أحمد أنه ينبغي إيجاد  ناظم للعمل الالكتروني  عبر تشريع يحافظ على حق العامل في مجال الإعلام ومنه  الالكتروني،  مشيرةً إلى إقدام عدة دول على إصدار القوانين الناظمة اللازمة .

 و قدمت الآنسة أحمد تعريفاً لنشأة الصحافة الالكترونية مستعرضةً بعض التجارب في مجال قانون الإعلام الالكتروني وأهم ما ورد في قانون الإعلام في الجمهورية العربية السورية .

فقد ذكرت الآنسة أحمد إن أول صحيفة في الولايات المتحدة دشنت نسخة إلكترونية لها على الإنترنت كانت “شيكاغو تريبيون” عام 1992 مع نسختها “شيكاغو أون لاين”. وتوالى بعد ذلك ظهور المواقع الإخبارية والصحفية على الإنترنت، سواء التابعة للصحف والقنوات التليفزيونية أو المواقع الإخبارية المستقلة التي تعد قناة صحفية إلكترونية مستقلة في حد ذاتها.

 مبيّنةً إن الصحافة الالكترونية شهدت ازدهاراً كبيراً عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، الذي استفاق العالم فيه على وقع حدث مهول في أمريكا، إذ استطاعت الصحف الالكترونية والمواقع الإخبارية الالكترونية أن تنقل بالكلمة والصوت والصورة ذلك الحدث التاريخي بدقة وكفاءة نادرة، بينما تعثرت بعض الصحف والفضائيات التقليدية وأثبتت فشلها في تلك المهمة .

 و  بدأت الصحف الالكترونية البحتة أو الخالصة تظهر إلى حيز الوجود، سواء في الدول الأجنبية أو في البلاد العربية بعدما لاقت شبكات الإذاعة والتلفزيون المشهورة مثل B.B.C  إقبالا كبيراً و بالتالي الاستغناء عن الصحف الورقية نظراً لعمليات التطوير في مجال استخدامات الانترنت، و تحميل البيانات والأخبار و جعلها متاحة لكل من يريد أن يتصفحها .

و مع تنبه المعلنون لأهمية الإعلان عبر الانترنت بدأت الصحف الالكترونية تحقق عائداً مادياً من المتوقع تزايده في المستقبل بشكل كبير جداً.

 عوامل ظهور الصحافة الالكترونية وأسبابه:

    وفقاً لرؤية بعض الباحثين كما ذكرت الآنسة أحمد فإن هناك ثلاثة عوامل ساهمت في ظهور و تطور الصحافة الالكترونية ، وهي:

-         الارتفاع المدهش في قدرات الإعلام الآلي لطاقات الكمبيوتر على تخزين و معالجة المعطيات.

-         التقدم في مجال ترقيم المعطيات فكل معلومة مشفرة في شكل رقمي، مما منحها لغة عالمية، حيث يمكن نقل و تبادل المعطيات رقمية من نقطة إلى أخرى من العالم بدون النظر إلى اللغة الأصلية التي كتبت بها .

-         تطور تقانة ضغط المعلومات و إزالة ضغطها والتي تمكن من إرسال المعلومات بسهولة، بدل تخصيص مساحات كبيرة تعرقل من عملية إرساله.

-        ظهور القارئ الرقمي الذي أصبح يُفضل الإطلاع على الأخبار و المعلومات في المواقع الالكترونية، لما تتمتع به من خصائص فنية كأن يتم تحديثها باستمرار، و توفير كم هائل من المعلومات و  اقتناؤها بطرق تفاعلية مختلفة.

-         مواجهة الصحف المكتوبة على المستوى العالمي صعوبة كبيرة، بسبب غلاء مادة الورق و الطباعة و قلة المادة الإعلانية التي فضلت التلفزيون و الانترنت.

كما تناولت الآنسة أحمد موضوع  قانون الإعلام والاتصال في ظل المتغيرات العالمية مشيرةً في هذا السياق إلى إقرار الكونغرس الأمريكي مشروع قانون تعديلي لقانون الاتصالات (14)  و ذلك في عام 1995 بعد ما كثرت مشاكل الإنترنت لديها أي في  الولايات المتحدة الأمريكية  ، وفي العام  نفسه أي عام  1995عملت الحكومة الاسترالية على تعديل قانون النشر الاسترالي بما يتناسب والتطور الحاصل في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الحديثة ومنها الإنترنت، ويتضمن حقاً جديداً يشترط التصفح للمعلومات، وحق الاستعمال العادل لها، وفي ألمانيا  شهد عام 1997 تطبيقاً لقانون جديد ينظم استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة بشكل سليم، وهذا القانون المتعدد الأغراض الإعلامية يوفر إطاراً قانونياً ليتناول موضوع الاتصالات، وتغطي نصوص القانون الجديد توفير أطر تنظيمية لوسائل الإعلام الجديدة وخلق حالة تنافس في استخدام الإنترنت.

أما  قانون المطبوعات الوارد في قانون العقوبات الألماني شمل الإنترنت بهذا القانون.وأصدرت الحكومة في سنغفورة قانوناً تمكنت من خلاله فرض سيطرتها على الانترنيت وبقية وسائل الإعلام الأخرى، و ينص هذا القانون على منع بث بعض المواد على الانترنت.

أما في الدول العربية فقد صدرت مجموعة من القوانين التي لا تتعلق مباشرة بالنظام القانوني للصحافة الإلكترونية وضمنها الإنترنت. ولم تهتم هذه القوانين بالإنترنت كوسيلة إعلام واتصال بقدر ما اهتمت بما يرتكب عبره من جرائم وتحديد العقوبات التي تطالها .

كما أوضحت الآنسة أحمد  إن لكل مرحلة منتجاتها  ولكل منتج فكري أو تقاني  آليات ضبط وتنظيم  لابد من إيجادها بصيغة قانونية عبر الاستعانة  بذوي الخبرة ممن يضعون نصب أعينهم خدمة الفكر و حرية الإبداع كي يكون مردود الفائدة عاماً و شاملاً  .

 

FaceBook  Twitter  

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش