عاجل
رئيس مجلس الوزراء يصدر قراراً بتكليف المهندس عمر الكناني مديراً عاماً للموارد المائية

 الوحدة أونلاين: - مالك حافظ معروف -

 لقد كانت القدس وستظل معيناً فياضاً بالإيحاء الشعري . خلال التاريخ العريق والواقع المرير والمستقبل المأمول ، لقد انطلق الشعراء العرب إلى آفاق الإبداع .

 فخلفوا لنا تراثاً غنياً من القصائد التي تناولت قضية هذه البقعة الغالية على قلوب العرب والسوريين تحديداً – شعراً – أدباً – ومقاومة  بخلاف بعض الأعراب الذين  باعوا القدس وفلسطين في دهاليز السياسة – كدول الخليج وأخصُ مملكة الظلام الوهابية، التي لاتزال خنجراً في قلب الأمة العربية وقلبها سورية قلب العروبة النابض.   في الماضي والحاضر والآن تأتمرُ بمعتوه البيت الأبيض الأمريكي هاهو الشاعر خليل مطران يعبر عن موقفه من القدس عند زيارته لها فيصف جمالها الساحر وسحرها الخاص في قصيدة له بعنوان ( تحية للقدس الشريف ) بعد رحلةٍ له  إلى لبنان وسورية وفلسطين عام /1924/ حيث قال في هذه التحية :

 سلام على القدس الشريف ومن به      على جامع الأضداد في إرث حبه

على البلد الطهر الذي تحت تربه         قلوب غدت حباتها بعض تربه 

 لقد غدت مدينة القدس ذات بال تعشعش في نفوسنا وتسكن في أعماقنا لتثير مشاعرنا وتهيج مشاعرنا شوقاً إليها – فهذا الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد يعتز ويفتخر بأنه من القدس كما يباهي بأصوله الكنعانية وعراقة مجده ، وهذا مايجعله منتصب القامة مرفوع الهامة يقول :

 أجل إني من القدس            وفيها قد نما غرسي

ومن كنعان بي نبضٌ           ومنْ عدنان من قيسِ

 عريقُ المجدِ والأنسابِ       مشدودُ إلى الشمسِ

 وحين تحدثت الشاعرة ( فدوى طوقان ) عن يقظة الشرق ونهضة العرب في حياتها المبكرة من حياتها الشعرية لم تستطع أن تنسى القدس وتمحوها من مخيلتها فهي " من أجل ذلك " بين عينيها الحزينتين بشكل دائم ، من أجل ذلك جاءت الصورة حزينة يهتز فؤادها الجريح للعرب ، كما أوضحت قصيدتها ( يقظة الشرق )  ثم صورت الجرح النازف من القدس تقول  :

 في فؤاد القدس الجريح اهتزاز        لكم رغم صبره المنكود

وها هو الشاعر المهندس ( علي محمود طه) يؤكد أن إنقاذ فلسطين والقدس

لايتحقق بالكلام وإنما بالقوة والمقاومة :

 أخي إن في القدس أختاً لنا     أعدَّ لها الذابحون المدى

 أخي قم إلى قبلة المشرقين     لنحمي الكنيسة والمسجدا

يسوع الشهيد على أراضيها  يعانق في جيشه أحمدا

 وهذا الشاعر عمر أبو ريشة يدعو إلى تحرير القدس مؤاخياً بين الأديان التي توحدت مشاعرها بروابط التوحد والتآلف والأخوة فيقول :

 يا روابي القدس يامجلى السنا  يارؤى عيسى على جفن النبي

 لمت الآلام منا شملنا   ونمت ما بيننا من نسب

 وهذا الشاعر نزار قباني يلقي قصيدة في مهرجان الشعر في دمشق في عام /1971/

 بعنوان: (من مفكرة عاشق دمشقي) يقول:  

 دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي

 أشكو العروبة ، أم أشكو لك العربا

 سقوا فلسطين أحلاماً ملونةً

 أطعموها سخيف القول ، والخطبا

وخلفَّوا القدس فوق الوحل ، عاريةً

تبيحُ غزة نهديها لمنْ رغبا

 وهكذا الشاعر نزار قباني نجد أن مزاياه الشعرية مختلفة ، ويستخدم أسلوباً شعرياً متميزاً فينسج ثوبه الشعري ، ويلونه بألوان تناسب موضوع القصيدة – فتأتي كلماته منسجمة مع الموضوع ومتماهية مع التعبير النفسي الذي عاشه في أثناء كتابته لهذا الموضوع فهو ينتقي مفرداته المعبرة انتقاء سليماً ومركزاً مما يجعل التعبير عن المعاني يتسم بالقوة لنسمع إلى مقطع من قصيدته (( القدس)) الذي يبثها آلامه وأحزانه- ويجعلنا نعيش مع الحالة نفسها – المعبَّر عنها بهذه اللغة الموحية والمؤثرة :

 بكيتُ.. حتى انتهت الدموع

 صليتُ ..حتى ذابت الشموع

 ركعتُ .. حتى ملني الركوع

 سألت فيها عن محمد .. فيها وعن يسوع

 ياقدس .. يامدينة تفوح أنبياء

 يأ أقصر الدروب بين الأرض والسماء .  

 ويتابع نزار قباني في غمار ثورة سخط وغضب يتمرد على الواقع العربي الراكن ، ويستهين بما تمور به أروقة ساحة دول النفط العربي والرجعية العربية

 من مظاهر حرصهم على السلام المزعوم وعندها لايرى سبيلاً إلى الخلاص سوى التحريض على المقاومة والثورة بانتزاع حقهم المغتصب وحقهم في الحياة إذ الحق في فوهة المدفع .

 يا أيها الثوار  

في القدس في الجليل

 في بيسان في الأغور

 في بيت لحم – حيث كنتم أيها الأحرار

 تقدموا – تقدموا

فقصة  السلام مسرحية

والعدل مسرحية

يمر من فوهة البندقية

وتعد قصيدة – زهرة المدائن -  قصيدة متميزة في الشعر المعاصر وهي أشهر ما نظمه الأديبان منصور وعاصي الرحباني - وقد سرى ذكرها في الآفاق – بفضل لحنها الشجي المتميز وغناء فيروز لها :

لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي

 لأجلك يا بهية المساكن  

يازهرة المدائن

 ياقدس

 يامدينة الصلاة أصلي

 عيوننا إليكي ترحل كل يوم

 تدور في أروقة المعابر

 تعانق الكنائس القديمة

 وتمسح الحزن عن المساجد   

ياليلة الإسراء

ولن أنسى شاعرنا الكبير أخيراً وختاماً ، سليمان العيسى شاعر العروبة والطفولة

 فقد كان قلقه لايسكن ثورة روحه فالانتصارات القطرية التي أفضت إلى استقلال  الأقطار العربية لم تكن إلا مرحلة من الحلم الكبير في وحدة عربية ولذا نراه يقول:

 أنت بالمأساة أدرى، فا روها       وأزح عن (مجرميها) العجبا

في فؤاد القدس جرحٌ صارخٌ      لم يزل يشكوا العدو الأقربا

الوجوه السود ... لايخجلها     وطن ضاع ، وحق غصبا

 إن للثأر ليوماً أحمراً           يفرج الخطب ، ويجلو الكربا

 نعم إنها القدس وفلسطين هي الغاية والهدف الأخير للعروبة ولكل عربي يؤمن بضرورة الوحدة العربية والهوية القومية  -  والتي تحمل لواءه سورية – قلب العروبة النابض وتعد العدة بالمقاومة من أجل فلسطين والقدس وتحريرها من المغتصب الصهيوني .

 

FaceBook  Twitter  

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش