عاجل


كتب رئيس التحرير:


كنا في مقتبل العمر عندما قامت حرب تشرين التحريرية، ومع ذلك تابعنا بالتفاصيل تلك الأيام الخالدة في تاريخ الأمة، أخبار انتصارات قواتنا الباسلة في مواجهة العدو الصهيوني كانت تطربنا حتى النشوة وتدفعنا للتجمع حول المذياع، حيث لم نكن نعرف آنذاك التلفزيون ولا وسيلة إعلام أخرى. 
على وقع تلك الانتصارات تفتح وعينا السياسي، فحرب تشرين هي من أسس لكل الانتصارات اللاحقة في تاريخ الأمة وأنهت زمن الهزائم والانكسارات التي كانت جسمت على صدر العرب بعد نكسة حزيران عام 1967،
وما ثقافة المقاومة التي أصبحت عنوان مواجهة وطريقة حياة للمقاومين من أبناء الأمة إلا أحد إنجازات حرب تشرين التي لا تعد ولا تحصى، تلك الإنجازات شيدها أبطال تشرين بعرقهم ودمهم.
صحيح أن ثلاثة وأربعين عاماً تفصلنا عن الحدث، ولكن الحدث مازال حاضراً بتداعياته ومفاعيله ووقائعه على الساحتين الإقليمية والدولية، كما لا زال مستمراً متوهجاً بإرادة صانعيه الذين لم يغادروا الميدان، ولازالت سواعدهم مشدودة إلى بنادقهم، ومن فوهات تلك البنادق يتوهج الحدث وتضاف إليه ملاحم بطولية تكتب بالدم يومياً.
حرب تشرين لم تكن محطة للذكرى، هي منارة في عقول الأجيال وذاكرتها ورافعة وطنية يستمد منها فرسان الجيش العربي السوري العزيمة في مواجهة الطغاة من أشرار العالم وإرهابييه.
صحيح أن جيل تشرين وأبطال تشرين قد وضعوا حجر الأساس وبنوا اللبنة الأولى التي هيأت لكل الانتصارات اللاحقة والصحيح أيضاً أن  أجيال تشرين من فرسان الجيش العربي السوري قد راكمت انتصارات تشرين وهي اليوم تؤدي واجبها المقدس، وتسجل في كل لحظة إنجازاً جديداً وانتصاراً نوعياً في معركتها مع ارهابيين وتكفيريين ورعاتهم ومموليهم.
في ذكرى حرب تشرين تستعيد ذاكرتنا المثقلة بالأوجاع بعضاً من غدر الأعراب وتآمرهم لإخماد جذوة حرب تشرين وتعميم ثقافة الهزيمة والاستسلام والتصالح مع عدو الأمة التاريخي، وكما وصفوا المقاومين في حرب تموز بالمغامرين، ها هم يرسلون رعاعهم وإرهابييهم ويمدونهم كل وسائل الفتك والدعم كي يخمدوا شعلة المقاومة ويخرجوا سورية من دورها وحضارتها خدمة لاسرائيل وأمريكا.
اليوم وإذ تهل علينا الذكرى الثالثة والأربعون  لحرب تشرين التحريرية، نتطلع إلى تشرين ترسمه أجيال تشرين التي شربت حليب البطولة والفداء، فالأبطال الذين صنعوا حرب تشرين استنبتوا في تربة الوطن أجيالاً تشرينية تعرف كيف تحمي الوطن وتصون الانتصار وتعززه مهما تحالفت في وجهها قوى البغي والعدوان.

 

FaceBook  Twitter  

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش